جميل صليبا
123
المعجم الفلسفي
في العالم بقدر ، وكأن الغاية القصوى لهذا النظام تحقيق الخير في الوجود . وقد اسرف بعضهم في تعليل الظواهر الطبيعية بالأسباب الغائية حتى نسبوا إلى الطبيعة مقاصد وغايات لا وجود لها الا في أذهانهم . قال ( برغسون ) : « من العبث ان نعين للحياة غرضا بالمعنى الانساني لهذه الكلمة ، لأن كل من يقول بوجود غرض معين ، فهو انما يفكر في وجود نموذج سابق لا يعوزه . سوى التحقق الفعلي . ومعنى ذلك في حقيقة الأمر انك تفرض كل شيء متحققا في الوجود دفعة واحدة ، وان المستقبل يمكن ان يقرأ في الحاضر . ومعنى ذلك أيضا ان الحياة في حركتها وتكاملها تتصرف كعقلنا تماما . مع أن هذا العقل ليس سوى منظر ساكن ، ومجزأ ، التقط من الحياة ، ومكانه بالطبع خارج الزمان » ( L'evolution creatrice p . 55 H . Bergson ) 5 - الغائية ( Finalite ) . الغائية اسم لكون الشيء ذا غاية ، وهي نوع من السببية ، ولها أقسام ، وهي : الغائية الصورية ، والغائية المادية ، والغائية الداخلية ، والغائية الخارجية . اما الغائية الصورية ( formelle Finalite ) فهي الغائية القصدية ( Intentionnelle ) ، وهي في الانسان فاعلية واعية توجب معرفته بالغاية المراد بلوغها . واما الغائية المادية ( Materielle Finalite ) فهي الغائية الطبيعية ( naturelle ) التي نجدها في أجسام الأحياء ، أو في الآلات التي صنعها الانسان ، فهي تعمل على تحقيق بعض الغايات ، من غير أن تكون عالمة بها . واما الغائية الداخلية ( Finalite interne ) فهي كون اجزاء الشيء تابعة لطبيعة ذلك الشيء من جهة ما هو كل ، فإذا قلنا : ان لشيء ما غاية ، عنينا بذلك ان اجزاءه محدودة في صورتها ، وفي وظيفتها ، وفي علاقتها بمجموعه العام ، وأحسن مثال يدل على هذه الغائية ما بين الاجزاء والكل في جسم الكائن الحي من علاقات مشتركة . واما الغائية الخارجية ( externe Finalite ) فهي علاقة بين موجودين مختلفين يكون أحدهما غاية والآخر وسيلة ، قال ( كانت ) : « أعني